أحمد بن محمد البلدي
201
تدبير الحبالى والأطفال والصبيان وحفظ صحتهم ومداواة الأمراض العارضة لهم
الباب التاسع والعشرون - في تقدير ما يجب ان ترضعه الطفل من اللبن : وليكن ما رضعه الطفل مرتين أو ثلاثة بالنهار على الامر الأكثر ومقدار معتدل لئلا تدفعه بطنه ولا تخرج منه ريح كثيرة ولا يصيبه فتور ولا كسل ولا طول نوم ولا تقلب وبكاء أو قيء ويبول بولا هو إلى المائية أقرب فأن ظهرت هذه العلامات بحال من الأحوال فأتبع الرضاعة مرة أطول من العادة الجارية إلى أن ينفذ عن معدته ما يتناوله وزد عند ذلك في نومه ثم حمه بعد ذلك بمقدار أقل من رسمه حتى إذا عاد إلى حال الاعتدال أعدته إلى عادته من بعد وحركة شديدة باعتدال ويكون ذلك بعقب الرضاع وليكن رضاعه في أول الأمر قليلا ثم زد شيئا على تدريج وترتيب « 21 » وذلك ان اللبن إذا أكثر في معدته أثقلها وانتفخت صرته وبر بدنه وكثر بكاءه ولهبه . الباب الثلاثون - في أول ما يجب ان يستعمل في الأطفال عند ولادهم من التدبير : وأول ما يجب ان يبتدئ في الطفل إذا ولد من التدبير ان تقطع سرته عند ولادة بشفرة حادة ماضية ويترك منها نحو من اربع أصابع ثم يعصر الدم منها وينثر عليها شيء من ملح أو كمون يفعل ذلك قوم آخرون « 22 » وذلك ان الكمون حريف حار . ويربط عند أصلها بخيط صوف دقيق قد فتل فتلا معتدلا ويلفت على الخيط مرودا ويلف بصوف نقي ويفتل فتلا رقيقا ويوضع عليها خرقة قد غمست في زيت ويثد بالحواشى المستطيلة طولا وعرضا . وتملح سائر جسده كله الا الفم والانف بمقدار معتدل من الملح ليصير الجلد أشد واكثف مما داخله من الأعضاء وذلك لان الجنين ما دام في الرحم فاعضاؤه كلها على مثل
--> ( 21 ) كلامه حول رضاعة الطفل في أول الأمر قليلا ثم الاكثار بعد تقدم الطفل في العمر صحيح لان الطفل في أيامه الأولى يحتاج إلى النوم الأطول وإلى الرضاعة لمرات قليلة . ( 22 ) بالأصل ( آخرين ) .